عبد السلام مقبل المجيدي

239

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وليس هناك ما هو أكثر أهمية في حياة المسلم من أهمية القرآن الكريم بله المسلم الأول بله الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قال ابن عباس رضى اللّه عنه : ( إنما يحفظ الرجل على قدر نيته ) « 1 » ، فكيف لو جمعت هذا إلى ما تكفل اللّه سبحانه وتعالى به من جمع القرآن في صدر النبي صلى اللّه عليه وسلم فأي حافظة تلك التي سترى ؟ . 6 - قوله تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ " القيامة / 17 " : ومعنى الجملتين إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ : إن علينا جمع الوحي ، وأن تقرأه ، وفوق ذلك أن تبينه للناس بلسانك ، أي نتكفل لك بأن يكون جمعه وقرآنه بلسانك ، أي عن ظهر قلبك لا بكتابة تقرؤها ، بل أن يكون محفوظا في الصدور ، مبينا لكل سامع ، لا يتوقف على مراجعة ، ولا على إحضار مصحف من قرب أو بعد . فالبيان هنا بيان ألفاظه ليس بيان معانيه لأن بيان معانيه ملازم لورود ألفاظه « 2 » . . . فبعد إلقاء جبريل عليه السلام القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلم يكون النبي صلى اللّه عليه وسلم قد حفظه في صدره ، ويسهل إدراك أن قوله سبحانه وتعالى فاتّبع قرآنه بمعنى أن تقرأه « 3 » ، لا يراد منه القراءة من الأوراق ، ولا من المصحف بل يعني القراءة من المحفوظ في الصدر ؛ إذ لم يقرأ النبي كتابا ، وليس بقارئ ، وما كان يدري ما الكتاب ، وكذلك فإن جمعه في صدره يعني الحفظ في الصدر . وهذه حقيقة من حقائق الاصطلاح الشرعي في هذا الباب : أن القراءة في حق الرسول صلى اللّه عليه وسلم تعني قراءته من محفوظه ، كما يظهر مما سبق .

--> ( 1 ) الجامع لآداب الراوي والسامع 2 / 312 ، مرجع سابق . ( 2 ) انظر : التحرير والتنوير 29 / 350 ، مرجع سابق ، وانظر : تحليل آيات القيامة في المبحث السادس من الفصل الثالث ص 116 . ( 3 ) تقدم شرح الآية في حديث المعالجة في المبحث السادس من الفصل الثالث ص 116 .